محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

33

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

المذهب ، ونشأ ولده هذا على قراءة وخير إلى أن فضل ، وسبب تحنّفه أنه أسره تيمور ، واستمرّ في تلك البلاد إلى أن كبر واشتغل على مذهب أبي حنيفة ، وكان عزمه أن يشتغل على مذهب الشافعي ، ثم إنه لازم الشيخ يوسف المغربي الحنفي ، وكان قرأ عليه القرآن ، فاشتغل عليه في مذهب أبي حنيفة ، كان يروح معه إلى طاحون داخل باب السلامة ، يكتب عليها ، فيقرأ عليه هناك إلى أن توفي ، ودخل الجامع الأموي واشتغل على علماء الحنفية كالشيخ قوام الدين ، ثم وليّ نيابة القضاء ، وآل آمره إلى ما آل رحمه اللّه تعالى . - وفيه توفي الشّيخ علي الفحام المغربي ، كان حانوته تجاه مسجد الرأس « 1 » ، وذلك من داخل باب الفراديس ، يبيع بها الحطب والفحم وغير ذلك ، وكان شيخا صالحا رحمه اللّه تعالى . وفي يوم السبت سابعه دخل إلى دمشق من القاهرة أمير مقدم ألف ، متوجّها إلى حلب ، ويدعى تاني بك الجمالي . - وسرق في ليلته ثلاثة حوانيت لتجار النصارى ، جوار خان السلطان ، شمالي النقلية من جهة الفواخرة ، وكان ذلك قبل أن تقفل الأسواق ودوران زفّة القلعة ، واستمرّ الصوت عاقدا على السرّاق إلى حارة الشويكة « 2 » ، وتبعهم حاجب الحجاب ثم رجع ، وخرجوا جماعة على الصوت فضربوا شخصا فجرح . - وفيه توفي في المارستان النوري أبو بكر بن الخابوري ، وهو من ذرية ابن منيح ، من الأصلاء ذوي البيوت . - وفي يوم الاثنين تاسعه سافر تاني بك الجمالي بك الجمالي إلى جهة حلب . وقي يوم الأربعاء حادي عشره ورد كتابان من القاهرة من جمال الدين العدوي قريب الصلاحي ، ومن القاضي قطب الدين الخيضري ، للبدر بن الصاحب ، بولاية صلاح الدين العدوي قضاء الشافعية بدمشق ، وشهاب الدين بن الفرفور نظر الجيش بها ، ونجم الدين بن الخيضري كتابة السر بها أيضا ؛ وذكر أنهم لبسوا في يوم واحد ، وقد قدّمنا ذكره ، بعد أن كانت وظيفة القضاء انتظمت لابن الفرفور ، وطلع ليلبسها ، فقال السلطان : ولّيت هذا القضاء ؛ يعني الصلاحي ، وهذا نظر الجيش ، يعني ابن الفرفور ، فتمنّع بعض شيء ، فأكره على لبسها ، وتغيّر السلطان من تمنّعه ، هكذا قيل ، فلبسها بكره ؛ وهذا كتابة السرّ ، يعني الخيضري ، فسبحان الفعّال لما يريد . - وفيه جاء الخبر بموت أبي بكر بن عبد الباسط ، وهو أكبر أولاده . - وفي يوم الجمعة ثالث عشره صلّي على الشيخ العالم المحدث نجم الدين محمد المدعو عمر بن

--> ( 1 ) مسجد الرأس : يقع عند باب المسجد الجامع . انظر الدارس 2 / 254 . ( 2 ) الشويكة : قرب محلة قبر عاتكة . ومقابر الحميرية الدارس 1 / 193 . مفاكهة الخلّان / م 3